الخميس 23 سبتمبر 2021 01:47 صـ
خبطة

رئيس التحرير أحمد الحميلي

  • خبطة
  • خبطة
  • خبطة
  • خبطة
مقالات

فلسطين والعمق العربي

خبطة

اكثر من سبعين عاما مضت على قضية العرب والمسلمين الاولى وهي القضية الفلسطينية وخلال كل هذه السنون كان لاهلنا العرب وقفات تاريخية وعظيمة تمثلت بالدفاع عن فلسطين عسكريا وسياسيا واحتضان الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ودعمه لتثبيت صموده على الارض وتصليب عود مقاومته لتكون شوكة في حلق المشروع الاسرائيلي الذي يسعى لالغاء الوجود الفلسطيني وتزييف التاريخ وتهويد الارض والحجر بواسطة روايات واساطير لم يستطع كل علماء الاثار بما فيهم الاسرائيليين اثباتها فالسردية التاريخية للاثار التي وجدت في القدس وكل فلسطين الى هذه اللحظة اثبتت ان الاسرائيليين هو اكذب قوم مروا على ارضنا.

بكل الاحوال تراب فلسطين لا زال يحتضن المئات من شهداء الجيش المصري والسعودي والاردني والعراقي والجزائري وغيرها من الجيوش العربية التي دافعت عن فلسطين بارواحها عام 1948 .


وقد كان للامة العربية تاريخيا دورا كبيرا في تكريس الهوية الوطنية الفلسطينية خصوصا عندما قررت جامعة الدول العربية انشاء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وكان لامتنا العربية دورا محوريا في ضم منظمة التحرير الفلسطينية للجمعية العامة للامم المتحدة والاعتراف بها كحركة تحرر وطني تسعى لتقرير المصير فقد كان للمجموعة العربية بقيادة مصر والسعودية دورا بارزا في هذا الانجاز الكبير الشعب الفلسطيني في العام 1974 .


لقد كان العرب تاريخيا حضنا دافئا للفلسطينيين خصوصا في مصر والمملكة العربية السعودية وكانت فلسطين دائما وابدا تقف في الصف العربي ،،صحيح كانت معضلة الاختلاف بين المحاور العربية فتارة تجيد التعامل مع هذه المحاور وتارة تخطيء في التقدير وهذه طبيعة البشر فالكمال دائما لله وحده ،لكنها كانت دائما في الخندق العربي ولم يسجل عليها انها انحازت لاعداء الامة العربية سواء كانوا فرسا او ماغولا .


في الغضون كان الاحتلال الاسرائيلي ومعه اعوانه الاقليميين يسعون لسلخ القضية الفلسطينية عن عمقها العربي لان هذا الاحتلال يعرف ان مقتل قضيتنا يتمثل في اخراج فلسطين من الحاضنة العربية ،، والقيادة التاريخية للشعب الفلسطيني كانت تعي ذلك جيدا لذلك لم تنزلق نحو الانضمام لمحور الملالي او محور اردوغان حتى استطاع الاحتلال الاسرائيلي اختراع جماعة حماس التي ارتبطت فورا بالاخوان والملالي وانصهرت في الاجندات المعادية للامة العربية .


مما لا شك فيه ان ارتباطات حماس الاقليمية اساءت للقضية الفلسطينية على المستوى العربية ونوعا ما اثرت على مكانة فلسطين كقضية اساسية ورئيسية لدى العرب وهذا ما كان يسعى له الاحتلال الاسرائيلي لان في ذلك اضعاف لاعدل قضية عرفها التاريخ.


في الجانب الاخر من المشهد المؤلم كان الامل والخير كله يتمثل في حركة الجماهير الفلسطينية وهي حركة فتح التي بقيت وفية لامتها العربية فاختلفت مع التوجهات الاقليمية لحماس ومشتقاتها ويكاد يكون الخلاف الحقيقي بين فتح وحماس يتمثل في انقلاب حماس على الامة العربية وليس فقط الانقلاب على الشعب الفلسطيني، وارى هنا ان مصالحة مستقبلية مع هذه الحركة لا بد ان تضمن فيه حماس تخليها عن ارتباطاتها بمشاريع الملالي والماغول والاخوان ،،فامتنا العربية تستحق ان نكون اوفياء لها فنتفاعل مع همومها مثلما نريدها ان تتفاعل مع همومنا .


بالامس احتضنت مصر العروبة القمة الثلاثية التي استضافها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور سيادة الرئيس محمود عباس وجلالة الملك عبد الله الثاني وهذه القمة التاريخية لها دلالات كثيرة اهمها ان الامة العربية لن تتخلى عن فلسطين وستبقى سندا ومددا لاهل القدس وفلسطين قاطبة بل ان الامة العربية لن تقف عند توجهات حماس الاقليمية لانها اقتنعت انه هذه الحركة لا تعبر باي حال عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة انا الدلالة الثانية فهي تتمثل في ان فلسطين لن تكون الا في الصف العربي وهذه اخطر رسالة نستطيع ان نفهمها من هذه القمة الجليلة وهو الامر الذي يجب ان يدفع اعداء الامة المتاجرين بفلسطين والقدس الى اعادة التفكير بمشاريعهم السوداء لان المتاجرة بأوجاع الشعب الفلسطيني لن يعطيهم اي شرعية في الوطن العربي لان شعبنا عرف طريقه جيدا وايقن ان اعداء العرب هم اعداء لفلسطين ايضا .


في النهاية اقول ان الشعب الفلسطيني وقيادته الحكيمة وكل قواه الحرة وعلى رأسهم حركة فتح سيبقوا دائما الاوفياء للامة العربية وسيظلون دائما على العهد مع كل عربي عشق القدس وأوفى لها والرهان دائما على وعي شعبنا المرابط والعنيد وحكمة قيادته التي تعرف ماذا يعني سلخ فلسطين عن عمقها العربي وتأثيره على مستقبل تلك القضية العظيمة التي تعمدت بدماء الشهداء وعذابات الاسرى ،،لذلك اقول ان قيم الوفاء للعروبة والانتماء لها هي التي نفتخر بها كفلسطينيين وهي القيم الباقية فينا رغم محاولات التضليل التي يمارسه اعلام اعداء امتنا ،،،واقول في النهاية انه طالما امتنا العربية فخير ففلسطين ستبقى بالف خير لان القضية التي تساندها جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية والمملكة الاردنية الهاشمية ومعهم كل العرب حتما ستنتصر ولا عزاء لاصحاب الاجندات الحاقدة .